احتضنت المكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة يومي الأحد والاثنين الفاتح من سبتمبر اللقاءات السنوية الأولى الأفرومتوسطية للكاتبات الشابات، وهذا تحت رعاية وزارة الثقافة الجزائرية.
برنامج اللقاءات الأدبية أتى تحت شعار "الاحتفال بقوة الخيال والكلمة في الأدب النسوي" وضمّ مجموعة من الورشات نشطها عدة إطارات في مجال الكتابة كما أتبع الملتقى بنقاشات مختلفة منها التنوع الأدبي في الجزائر، وكذا إشكالية الترجمة والطباعة، إضافة إلى علاقة الجامعة بالكتاب وأدب المغتربين وغيرها، ونظمت ورشات اهتمت بكتابة السيناريو، وورشة خاصة بالكتابة الأمازيغية.
أما عن ضيفة شرف هذه الطبعة فكانت الكاتبة والسينمائية الجزائرية الفرنسية فايزة قان صاحبة رواية "غداً كيف كيف" التي صدرت عام 2005 وأحدثت ضجة كبيرة في فرسنا واعتبرها النقاد حدث الموسم وترجمت إلى 26 لغة.
والحدث الأكبر في الطبعة الأولى هذه هو تكريم الروائية الراحلة يمينة مشاكرة، التي فقدتها الساحة الأدبية الجزائرية قبل خمسة أعوام، عن عمر يناهز 64 عاما.
والتي كانت روايتها الأولى "المغارة المتفجرة" سنة 1973 توقيعا خالدا، وشكلت إضافة نوعية للرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية وحملت توطئة بقلم كاتب ياسين الذي نعت الروائية بعبارة "امرأة تزن بارودا". تم اقتباسها مسرحيا، من طرف المسرحي أحمد بن عيسى، إضافة إلى رواية "أريس"، الصادرة عام 1997.
وعلى هامش الملتقى رصدنا أراء بعض المشاركات والحاضرين:
د.نُسيبة عطاء الله: مشاركتي في الملتقى كانت بمداخلة حول موضوع الحرية، كيف تترجمها الكاتبة عن طريق الإبداع وما هو مفهومها الخاص وكيف تجسدت في تجربتي بصفتي كاتبة ناشئة شابة. قلت أنّ المرأة الكاتبة لا يملأ قلبها سوى الطموح مهما كانت حاجتها ملحة لأشياء أخرى. إضافة إلى ذلك تحدثت عن كيف تتحول الأنثى من مجرد أنثى إلى امرأة وما معنى أن يكون الصمت شرنقة تربّي فراشة، من مرآة تجربتي الشخصية والتحديات التي واجهتها كوني كاتبة من الجزائر العميقة. المجتمع والذات وسياج كثيرة تتشابك لترسم متاهة تكاد تضيّع خارطة الطموح لكن القراءة هي التي تحفر فيها بابا واسعا لعبور آمن، حيث الحرية ليست هدية تقدم على طبق من ذهب وإنما تُنتزع انتزاعا، كما هي أسلوب حياة وإلا فلا تستحق الكاتبة لقب كاتبة إن لم تكن قضيتها في البداية هي الإيمان بالقدرة على العطاء والمواجهة.
إلى جانب ذلك قمت بتقديمي نيابة عن الشاعرة والأديبة ربيعة جلطي خطابها المرفوع إلى الكاتبة الراحلة يمينة مشاكرة.
أ.حورية خدير: مشاركتي في الملتقى كانت بتنشيط ورشة وكذا مداخلة تصب حول موضوع الاقتباس من الرواية
وتحدثت أكثر عن السيناريو و معنى الاقتباس ليفتح النقاش بعد مداخلات زميلاتي المؤطرات وهن غنية صديق و ياسمين شويخ، الجميل في ورشتنا أنها تكونت من عدد كبير من الكاتبات حضرناه ليتوسع النقاش إلى عدة أسباب تجعل الكاتب لا يتعامل مع السيناريو بصفة عامة، وناقشنا التخوف الكبير الراجع لعدة أسباب نذكر منها أن كاتب السيناريو لا يستطيع دفع الحقوق المادية لكاتب الرواية ليحولها إلى سيناريو و هذه مهمة المنتج الذي دوره التعاقد مع كاتب الرواية ثم يختار كاتب سيناريو، لكن في المقابل يوجد كتاب سيناريو شاملين يعني هو صاحب القصة و السيناريو لذلك تجده يفضل كتابة بنات أفكاره.
في الأخير أتمنى أن تستمر مثل هذه الملتقيات وأملي في الطبعة المقبلة أن تشمل عدة جوانب لنستفيد أكثر ونفيد.
أ.سارة خليفة: عن مداخلتي حول موضوع الحرية في الكتابة، قلت بأننا نحاكم بكوننا نسويات وكأن النسوية تهمة. آسيا جبار قالت على الصخرة هنا أن تولد "فيمينيست" وعن نفسي لست كذلك، كيف أكون كذلك وأنا أضع للمجتمع الذكوري ألف حساب في أبسط الأمور، لباسي مثلا. سمعة المرأة العربية كما استشهدت سيمون ديبفوار بها في رسالتها لعشيقها الأمريكي: سأغسل صحونك مثل امرأة عربية ..العربية يعرفها العالم على أنها سوميز وانتقلت الصفة الى الكاتبات باللغة العربية اللواتي ينظر إليهن على أنهن أقل تحررا من الفرونكفونيات رغم أننا لسنا أقل منهن وعيا وتحررا.
أيضا للرجال نصيب من الحضور والمشاركة، وللكاتب الروائي سفيان مخناش نظرة أخرى حول الملتقى وصرح لنا بالآتي: عند انطلاق ملتقى الأديبات الناشئات كان هناك
حضور لا بأس به سواء من طرف المدعوين أو الجمهور أو حتى من الأسرة الإعلامية، لكن تبين أن هذا فقط لتغطية حضور وزير الثقافة، الذي بمجرد أن أنهى مداخلته حتى اصبحت القاعة شبه فارغة.. معظم الشخصيات البارزة تغيبت عن الحدث مما اضطر بعض المشاركات إلى تلاوة الكلمات الافتتاحية لانطلاق فعاليات الملتقى، ولوحظ أيضا غياب معظم المشاركات القادمات من الدول الأخرى ككندا وبعض دول أوروبا حيث أرجح البعض هذا إلى عدم التكفل الملتقى بتذاكر طائراتهن، حيث كانت أغلب المشاركات من الجزائر وواحدة من إيطاليا وأخرى من فلسطين. أقيم على هامش الملتقى معرضا لعرض أعمال الاديبات اللاتي شاركن، تخللته جلسات بيع بالتوقيع لم تخلُ هي الأخرى من سوء التنظيم فأغلب الزوار انقسموا بين متذمر ترك الكتب المنتقاة وانصرف والبعض الآخر غادر دون دفع الثمن كون أن طاولات التوقيع في جهة والخزينة في جهة أخرى. من بين التوصيات التي حملها الملتقى هي الإعلان الرسمي على الجائزة التي تحمل اسم الأديبة الراحلة يمينة مشاكرة.
الجدير بالذكر أنه على هامش البرنامج تم إدراج فقرة للبيع بالإهداء لأقلام نسوية تحمل في صميم أفكارهن نون النسوة بما لها من دلالة ومعنى عميق منها الأستاذة سارة خليفة التي وقعت مجموعتها القصصية على سرير الزعيم، والدكتورة نُسيبة عطاء الله التي وقعت مجموعتها القصصية فايس عشق وديوانها الشعري الجلوس عند الهاوية.
ختم الحفل بإعلان جائزة جديدة وهو المثير للسؤال لدى الكثيرين، إلا أن الملتقى عند الجميع يحمل في طياته الكثير وأن كل كاتبة عرضت تجربتها وأفكارها، كما دارت حوارات ومناقشات حول الترجمة والنشر واللغة كيف تكون خيارا وقرارا إبداعيا.
عبد الله صدقي



التعليقات